لماذا يبحث الناس عن الجلب؟ بين الألم النفسي والوهم العاطفي

يتساءل الكثيرون: لماذا يبحث الناس عن الجلب؟ وغالبًا ما يظهر هذا السؤال في لحظات ضعف عاطفي أو بعد تجربة فراق مؤلمة. ففي تلك اللحظات، يشعر الإنسان أن الأرض تهتز تحت قدميه، فيبحث عن أي وسيلة تعيد له الإحساس بالأمان والاستقرار. ومع ذلك، فإن البحث عن الجلب لا يكون نابعًا من قوة داخلية، بل من حاجة نفسية عميقة للطمأنينة والسيطرة على الألم.


لماذا يبحث الناس عن الجلب في العلاقات العاطفية؟

في الوعي الشعبي، يُقصد بالجلب محاولة التأثير على مشاعر شخص آخر ليعود أو يتعلق عاطفيًا، سواء عبر وسائل نفسية أو عبر طرق غير واقعية يعتقد البعض أنها قادرة على التحكم في القلوب. ومع أن هذا المفهوم منتشر في مجتمعات كثيرة، إلا أنه يقوم في جوهره على فكرة السيطرة لا على فكرة الحب الحقيقي.

لماذا يبحث الناس عن الجلب والدوافع النفسية وراء التعلّق بهذه الفكرة


ما معنى الجلب ولماذا يبحث الناس عنه؟

الألم الناتج عن الفراق أو الإهمال أو الخيانة قد يكون شديدًا لدرجة تجعل الإنسان يبحث عن أي حل سريع. لذلك، يظهر الجلب كفكرة تمنح أملًا مؤقتًا بالخلاص من هذا الألم.
وبالتالي، يصبح الجلب وسيلة للهروب من مواجهة الواقع بدلًا من التعامل معه بوعي ونضج.


الألم العاطفي ولماذا يبحث الناس عن الجلب بسببه؟

الخوف من فقدان شخص محبوب يولد شعورًا بالتهديد الداخلي. ومن هنا، يبحث الإنسان عن أي وسيلة تعطيه إحساسًا بالسيطرة على النتيجة.
ومع ذلك، فإن هذا الشعور بالسيطرة يكون وهميًا، لأنه لا يمكن التحكم في مشاعر الآخرين بالقوة أو بالإكراه.


الخوف من الفقد كسبب يجعل الناس يبحثون عن الجلب

عندما تتحول العلاقة إلى المصدر الوحيد للسعادة، يصبح الفراق بمثابة انهيار داخلي. لذلك، يبحث الإنسان عن الجلب كحل سريع يعيد له التوازن النفسي، حتى لو كان هذا الحل قائمًا على الوهم.
وبمرور الوقت، يتحول التعلّق إلى عبء نفسي بدل أن يكون رابطًا صحيًا.


التعلّق المرضي ولماذا يدفع إلى البحث عن الجلب

كثير من الناس لا يريدون انتظار الوقت أو خوض مرحلة التعافي الطبيعي. بل يبحثون عن طريق مختصر يعيد العلاقة فورًا.
ومن هنا، ينجذبون إلى فكرة الجلب لأنها تعد بنتائج سريعة دون جهد نفسي حقيقي.


الرغبة في الحل السريع ولماذا يبحث الناس عن الجلب بدل الصبر

أحيانًا يكون الاعتراف بانتهاء العلاقة أصعب من الألم نفسه. لذلك، يلجأ الإنسان إلى فكرة الجلب كوسيلة نفسية للهروب من تقبّل الحقيقة.
وبذلك، يعيش في مرحلة إنكار بدل أن يبدأ مرحلة الشفاء.


الوهم بالأمل السريع

الجلب يعطي شعورًا مؤقتًا بالأمل، حتى لو لم يكن مبنيًا على أساس واقعي. وهذا الأمل الوهمي قد يخفف الألم مؤقتًا، لكنه لا يعالج السبب الحقيقي للمشكلة.


التأثر بالقصص المتداولة

انتشار القصص التي تزعم نجاح الجلب يجعل البعض يصدق الفكرة دون تفكير نقدي.
وعندما يسمع الإنسان أن غيره “نجح” في الجلب، يشعر أن عليه تجربة الأمر بنفسه حتى لا يضيع عليه الأمل.


قلة الوعي العاطفي

بعض الناس لا يدركون أن الحب لا يُفرض ولا يُجبر، وأن المشاعر تنشأ من القناعة والراحة النفسية.
لذلك، يظنون أن الجلب وسيلة طبيعية لإعادة الحب، بينما هو في الحقيقة تعبير عن سوء فهم لطبيعة العلاقات الإنسانية.


الفرق بين البحث عن الحب والبحث عن الجلب

البحث عن الحب يعني:

  • الرغبة في علاقة قائمة على الرضا

  • احترام حرية الطرف الآخر

  • قبول النتيجة مهما كانت

أما البحث عن الجلب فيعني:

  • محاولة السيطرة

  • الخوف من الفقد

  • الهروب من الواقع

  • التعلّق المرضي

وبالتالي، الفرق بينهما فرق بين الوعي والوهم.


لماذا لا يحقق الجلب راحة حقيقية؟

لأن الراحة التي تقوم على الوهم تكون مؤقتة ومصحوبة بالقلق.
فالإنسان يبقى في حالة انتظار دائم، يراقب كل تصرّف، ويبحث عن إشارات تؤكد نجاح ما يعتقده. ومع الوقت، يتحول هذا الانتظار إلى عبء نفسي ثقيل.


البديل الصحي للبحث عن الجلب

بدل البحث عن الجلب، يمكن للإنسان أن يسلك طريقًا أكثر أمانًا، مثل:

  • تقوية الثقة بالنفس

  • تقبّل الواقع بوعي

  • الاهتمام بالنمو الشخصي

  • الحوار الصادق إن أمكن

  • الدعاء بطلب الخير لا بالتحكم في القلوب

فهذه الخطوات تمنح النفس طمأنينة حقيقية، سواء عادت العلاقة أم لا.


لماذا يعد البحث عن الجلب علامة على الألم لا على القوة؟

لأن الإنسان القوي نفسيًا:

  • يحترم مشاعر الآخرين

  • لا يحاول السيطرة

  • يقبل النتائج

  • يبني سعادته من داخله

بينما البحث عن الجلب يعكس:

  • خوفًا

  • تعلّقًا

  • ضعفًا مؤقتًا

  • حاجة ملحّة للأمان


خلاصة المقال

إن سؤال لماذا يبحث الناس عن الجلب؟ يقودنا إلى حقيقة واضحة:
الناس لا يبحثون عن الجلب لأنهم يريدون الحب، بل لأنهم يريدون الهروب من الألم.
فالجلب ليس تعبيرًا عن قوة أو وعي، بل عن حاجة نفسية عميقة للطمأنينة والسيطرة على الخوف من الفقد.

والطريق الحقيقي للسلام الداخلي لا يمر عبر الجلب، بل عبر:
الوعي،
وتقوية النفس،
واحترام حرية الآخرين،
وقبول ما يقدره الله براحة وطمأنينة.

© جميع الحقوق محفوظة لموقع abufatima.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top